في منطق المسلم الشامت

بعيدا عن الدواعش، هاك الحمير أعداء الوطن اللي ماهمش إسلام حقاني، م البارح نحوس و نقرا في تعاليق العديد م المسلمين العاديين، متاعين ال 3000 سنة حضارة و ما احلاها قرطاج، و « معانا ربي و النبي و الحرس الوطني »، بعد خبر وفاة المشاغب الدائم الصغير ولاد احمد. عرفتوهم هاك اللي ماهمش مسلمين برشة، أما ماهمش كفار زادة، يعمل جو ساعات، و كان واتات كعبات مع لحباب و بحذاه أحيرة تقعد تصويرة الپروفيل لوين توادي ڨعدة أخرى. هاك اللي يكرهو النقاب و العربان متع الخليج زادة و كل ماهو « موش متاعنا ».
هو الحق ع الاول كرزت. موش كرزت برك، تي بالعمل حمدت ربي كي ما طاحتش علي القاعة بعد ما عطيتها فريستايل تربريب م المخلوق للخالق. بالطبيعة نكرز، مادام انسان بالقيمة هاذيكة لحظة وفاتو يتسيب عليه هاك الدفق متع الجهل المقدس. لطخت الماكينة (الپيسي مسميه ماكينة) بعيد، وسعت بالي، و فركست بين الكتب حاجة نقراها. دراكيفاه تفكرت حكاية قالها نهار إيپيكتات في المنوال متاعو، كيفاه اللي يحب يشد ثنية الحكمة و المعرفة و الفلسفة لازم يحسب حسابو اللي ماشي في ثنية يتمنيكو فيها عليه العباد. و مبعد تفكرت كيفاه أي عقل حر و قلب منفتح ما ينجم يكون كان في حالة عداء مباشر مع « الوعي العام ».
و هو كي تجي تشوف، الصغير كان يعشق تمرميد الوعي العام، هاك اللي قايم عليه سي المسلم التونسي الأصيل اللي ما احلاه متاعنا، هذاكة اللي كرد طاهر حداد بالحجر و عاير علي الدوعاجي بالتكروري. وليت ريت اللي هي فرصة الواحد، ببرود، يشوف وين وصل تدني الوعي العام، و يحاول يكپتي المنطق متاعو.
و رغم اللي ما عنديش المازوشية، أما كملت قريت من غير ما نجاوب بعد ما عاودت حليت الماكينة، و قعدت نغزر للعبارات و تكررها لاستبيان المنطق المتخبي وراها. نلقى فما حكاية تتعاود، و اللي هي عبارات بما معناه « الله لا يرحمو من عندي على خاطر كذا و كذا ». في « الكذا و كذا »، ما فما حتى اعتداء. فما اختلاف في طريقة الحياة. المسلم التونسي العادي المتفتح يرى في اختلاف طريقة الحياة إذن عيب و حتى جريمة. و الصغير كان متوحدا متفردا من أخمص قدميه لآخر خصلة في شعره. المسلم التونسي العادي المزيان المتحضر اللي يامي ما احلاه من هاك النوع اللي « ربي يهديه، الله غالب يعمل في كعبات » أما « لا لا، الحلوف حرام »، و كي يعمل واحد يبدا متيكد اللي ربي مسامحو و اللي القحبة اللي بجنبو ماشية لجهنم ديراكت. إذا خالفت في هاذم، و ما حشمتش من نفسك، ما ينجمش يسامحك. آش معناها ما تحشمش بحقك في التخالف؟؟؟ علاه انت و هو لا؟؟؟
الجزء الاول متع العبارة المتكررة ، اللي هو « الله لا ترحمو من عندي » تخليك تشوف مباشرة عنصر هام في التونسي المسلم العادي الزيتوني المزيان. تقول الله يخدم عندو، و يفرقلو في الرحمة على كيفو. تقول الله مجعول في خدمتو و مطالب أنو يسهللو في العرس و يدبرلو پوست يصلح و يعديلو الامتحان و يريڨللو الجو في الڨعدة و يركحلو فلانة و يمروحلو على كرارزو كل وين يعمل واحد. تقول عليه سيرڢيس پوبليك. إسلام قايم على التعالي ع البشر جوست على خاطر هكاكة، تحرم فيه روحك من انها تكون و تستعرف بنفسها و تعيش حسناتها و أخطاءها، قايم على تأجيل توة لمبعد على خاطر الله مركحلي الجو، و اللي ما يعملش كيفي ولا ما يوريش روحو في الصورة اللي مڨطع جرودي باش نخلطلها لازم الله ينيكلو وعدو.
الحكاية ماهيش الدين و آش فيه، الحكاية ها المجتمع آش لم غرم و قيح قرون ورا قرون.
و الصغير ما رحمش كيف عطاها للتونسي المسلم العادي المزيان في وجهو. لذا عادي يتخبط المذبوح و يقوم يبزق.

 

كما لو أحب البلاد أحد

لا أحب البلاد، كما لو أحب البلاد أحد
صباحا مساء
و قبل الصباح
و بعد المساء
و عصبة للأحد …
و إن كرفتونا، كما كرفتونا
و إن برولونا، كما برولونا
لعدنا خرابا لهذا البلد

لا يستحق هذا البلد الإحترام، فمن بين كل القصائد اللتي كتبتها إياه، لم يحترم رغبتك إلا في الأخيرة : حين طلبت من حروفه الأربعة أن تكون قبرا.
لم ترفض البلاد لك هاته الرغبة. فأنت كغيرك من أبناء ڨمودة : لا ترى فيك البلاد سوى مقبور آخر. و أنت كغيرك من اللا لاعقين : تونس قبرك.
لن أذهب للجنازة غدا، فذاك الجسد اللذي سيوارى لا أعرفه. لن أذهب، فأنا أعرف ما سأراه هناك. ألم يقله الله في كتابه : « و الشعراء يتبعهم الغاوون »؟؟؟ لست من أتباع مثل « لا يدرك ألم الجمرة إلا من يعفسها بقدمه ». ما نفع تجارب الحياة و الآخرين، إن كان لي أن أكتوي بالجمرة مرة أخرى، كما لو كانت تواصلا عبثيا أحمق لخطئ في السير. لا أريد أن أرى الآية منتصبة أمامي غدا.
سأكون هناك، في نهج مارسيليا، ضاربا الخضراء بالخضراء. و سأراك أمامي، يتطاير الرذاذ من شفتيك، مستشهدا بما تقيأه الشامتون و اللاحسون منتفخو الكروش و المستشعرون و العدوق اللدود، كدليل على الإنحدار اللغوي المتفشي لدى هؤلاء المردة. ثم تمر فتاة، فيسترق كلانا النظر. هو الشِّعر في خصرها، ذاك اللذي تمنعه تونس بالقانون و الحياء و الرياء و الباجي و الراشد.
لا أحب البلاد، و لا يوم الأحد. و لا « همزة الوصل » ولا « بيت الشعر »، و أنت كذلك. غدا سيسيرون وراء الجثة اللتي أهديتها حياتك، و لن يذهبوا بها إلى القرية.
أتسمع يا الصغير؟؟؟ لن تدفن في القرية.
لم يعنك الإله عليهم، و لم يعنهم عليك، بل ظل هناك، يوحي للمصلوب أنه هناك، في جانب التل ينام نومة اللحود، يسف من ترابها و يلعن المطر. لا بد أن يعود، يتهامس المخاتلون من عبيده و من اللذين عصوا.
القيادة الشعرية للثورة التونسية لا تموت. و أنا غاضب لخلفانك وعدك بالبقاء. إذهب هناك وحدك إن شئت.
و أنا أنظر في الرماد، لم أرك.
و تونس تعشق رائحة الشواء.
تونس تاريخ الشواء، تعتبده نحو الملح المنثور على ارض قرطاج.

أبناء ڨمودة محرومون من حضور الجنازة الجلازية. ليس بحكم أمر قانوني، لا. ليس منعا جريئا يسمح لك بمواجهته رأسا برأس، العين في العين. هاته البلاد لا ترى نفعا في توفير النقل لأبناء حفاة الأقدام كي يحضروا جنازة ابن حافية القدمين. لابد لك من سلالة من النعال، و إلا الفناء.كيف لنا أن نحب ما بطبعه لا يُحَبُّ ؟؟؟ كيف لنا أن نختلط بالجالية التونسية بتونس الشقيقة؟؟؟
أما تونس الأخرى، فهي تنتظرك في القرية
بينما تدفنك الخضراء في « مقبرة الشهداء » تحت عين صاحب الحذاء الأسود.
لن أبكيك، سأستمع لصوت القرية، لاعنة إياك و إياي.
لن أبكيك، فأنا الآن غاضب، و لن أستحي من اللذين انعدم عنهم الحياء. غاضب من البلاد و العباد و الذات و الصفات و صاحب السمات و صانع السكرات و باعث الذبذبات و كل ما من شأنه أن يعترض لغتي الآن عنك.
سأظل أحمل منك خمسة طوابع صغيرة. و لن أقول للالمانية شيئا. لن أقول لها أنك ستنام في الجلاز، بين من بصقوا عليك و من بصقت عليهم، بعيدا عن دادا و القرية.
هذا التاريخ خاطئ، قد أصيب بلوثة ما.
تسقط الجغرافيا و يسقط التاريخ.

ادفنوا شخصيتكم الوطنية. يظل الشاعر الصعلوك صديقنا هنا.

3333